إلى الصديق القارئ
تتجه البلدان العربية اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التهام بعضها بعضاً، وإلى
القضاء على طاقاتها الخلاقة فكراً وإبداعاً، من هنا يبدو أن موضوع الرقابة
والمنع، والتهميش، أصبح مداراً حقيقياً للجدل بين المؤلف والناشر من جهة،
والمؤسسات الثقافية السلطوية في البلدان العربية من جهة أخرى، لأن هذه الأخيرة
غدت أشبه بالدكاكين المغلقة على نفسها لا يديرها مثقف أو تاجر، بل شرطي على
الثقافة نفسها.
حاولت دار التكوين منذ تأسيسها عام 2001 م أن تكون تياراً ثقافياً عقلانياً
يؤمن بمساحة لا حدود لها من الاختلاف وتحاول تكريس هذه الثقافة ضمن التيارين
العلماني والإيماني. من هنا تطلعت الدار إلى رصد الإبداع في جسم الحركة
الثقافية العربية والسورية خصوصاً، وإبرازه وما تزال تشارك في خلق حساسية
للقراءة الجديدة، وأن تكون تحركاً فكرياً ينمو خارج الحسابات، وخارج أية مرجعية
أو تمذهب مهما كان، فإلى الآن تحاول الدار أن تكون قطاعاً خاصاً ثقافياً يؤمن
بالاختلاف لا الخلاف، غير قابلة للتأميم مع أية جهة كانت علمانية أو دينية أو
مذهبية، فإلى الآن تشعر الدار أن الثقافة العربية تحتاج إلى أعصاب تمنحها رعشة
جديدة.
من هنا أدركت الدار أهمية العمل الثقافي العقلاني بظل وجود تيارات علمانية «وصولية»
وتيارات دينية أصولية فالعالم العربي اليوم محكوم بسؤال:
هل أنت مؤمن، أم أنت كافر؟.