الغذاء ما بعد رمضان
بقلم ليلاس طعمه
يجد الكثيرون في شهر رمضان فسحة لتناول الحلويات بشكل عام و الأطباق المقلية بشكل خاص و التي عادة ما تُنسب بشكل رئيس إلى شهر رمضان المبارك. فيكثر الناس إما من صنعها في المنزل أو شراؤها جاهزة من الأسواق خلال الشهر الكريم. و طبعاً ترتفع في هذه المأكولات نسبة السعرات الحرارية المشبعة بالدهون و الصوديوم أو/و السكريات و التي تساهم بشكل مباشر في زيادة الوزن عند بعض الصائمين خلال صيامهم. و لو أنه يجب علينا هنا فقط القول من باب الإنصاف أن هناك أشخاص خلال رمضان لا يكسبون وزن زائداَ لأنهم التزموا بقواعد التغذية السليمة الخاصة برمضان و التي سبق ذكرها في جريدتكم الكريمة
ثم يأتي العيد بحلوياته التقليدية أيضاً و التي تصب في نفس اتجاه المأكولات الرمضانية من حيث السعرات الحرارية و الدسم, و توابع هذه الحلويات تكون المياه الغازية أو العصائر المعلبة و اللحوم الباردة و الوجبات الجاهزة و لعل من أبرز مسببات زيادة الوزن خلال فترة العيد هي عدم انتظام أوقات الوجبات و تنوع الوجبات ما بين حلويات العيد و الأكل خارج المنزل.
من أهم النصائح التي تقدم في هذه الفترة هي :
- العودة إلى النمط اليومي الرياضي المتبع قبل شهر رمضان المبارك, أو استحداث روتين رياضي مرن يتماشى مع أنماط الحياة المختلفة بعد رمضان.
- العودة إلى تنظيم أوقات الأكل داخل المنزل و خارجه, و اجتناب تنوع الأطباق خلال الوجبة الواحدة و هو ما قد يحدث خلال شهر الصيام أحياناً.
و هناك فكرة هامة و هي أن بعد انتهاء شهر الصوم و فترة العيد غالباً ما يكون هناك كميات زائدة من الحلويات و المعجنات في المنزل و يصبح الشخص مخير بين تناول هذه الحلويات بكميات كبيرة حتى لا تكسد أو تفسد أو تناول وجباته الغذائية الاعتيادية, فتحل هذه الحلويات محل الوجبات الرئيسية و التى تتمثل في الخضار و الأرز أو الخبز و اللحم و الفواكه. فيأتي معظم المدخول الحروري للشخص من السكريات و الدهون و هو عكس التوصيات الدولية في مجال أساليب التغذية الصحية التي توصي بتناول هذه المواد بشكل مقنن و الإكثار من تناول المجموعات الغذائية التي تحوي الألياف, الحديد, الزنك, الكالسيوم, و الفيتامينات. و في الواقع هذه المواد الغذائية هي بعينها ما يحتاجها طلابنا العائدون الى مدارسهم بعد انقضاء شهر الصيام, العطلة الصيفية و العيد. يحتاج الطلاب الى نظام غذائي متكامل و صحي. أذا استطعنا أن نتكلم بعجالة عن أن هناك برامج خاصة بالتغذية المدرسية و منهج غذائي كامل يُعنى بحساب احتياجات الطلاب من كل فئة غذائية, المأكولات المسموح بها داخل الحرم المدرسي, الوجبات الجاهزة و مسبقة التحضير في مطاعم المدراس و الكافيتيريا, و رصد الحالة التغذوية للطلاب و تطورات النمو. و بغض النظر عن هذه البرامج المنهجية, فأن هناك توصيات تغذوية يجب اتباعها من أجل صحة طلابنا. فعلى سبيل المثال, تبقى المياه الغازية داخل المدارس من أهم العوامل التي تساهم في زيادة الوزن عند الأطفال و اليافعين. حيث أنها تحل محل الماء أو الحليب أو العصائر الطبيعية الخالية من السكر و بالتالي تحل مكونات المياه الغازية في الجسم محل الكالسيوم من الحليب, و الألياف من الفواكه و الخضار و كذلك الفيتامينات و المعادن.
و ننتقل الى نقاط أشمل و هي أن تنظيم أوقات النوم و السهر عند الطلاب و لاسيما الصغار منهم يعد من الأسس الصحية لضمان نمو متطور و أجسام قوية, و تنظيم أوقات الطعام و الشراب و الحفاظ على وجبة الفطور الصباحية قبل المدرسة يعدان من الأسس الصحية أيضاً لضمان أداء و تركيز جيدين في المدرسة و التحصيل العلمي.و هذا مثبت علمياً بالدراسات و الأبحاث.
و بالرغم من أن احتياجات الطالب تبقى نفسها خلال السنة الواحدة تقريباً أو المرحلة العمرية الواحدة إلا أن تفاصيل هذه الاحتياجات تتغير خلال فصلي الصيف و الدراسة, فخلال فصل الدراسة ترتفع حاجة الطالب الى التركيز الذهني أكثر من الأداء العضلي أو الفيزيائي لتتناسب مع ثقل المسؤوليات الدراسية و يحصل العكس في فصل الصيف و العطل. لذلك لابد من الانتباه الى تعديل النظام الغذائي تبعاً لاحتياجات الطالب أو الطفل.
و يمكن تلخيص أهم النقاط الواجب الانتباه اليها كما يلي:
- الحفاظ على وجبة الفطور الصباحي يومياً قبل المدرسة. مهما كانت الوجبة بسيطة في مكوناتها فهي بالتأكيد تدعم الجسم بالمواد الغذائية الضرورية لاداء دراسي جيد.
- خلال وقت المدرسة يفضل تناول وجبة خفيفة لرفع مستوى الطاقة عند الطلاب لتمكنهم من إكمال نهارهم الدراسي بمستوى تركيز عالي. مع تجنب الوجبات الخفيفة كرقائق البطاطا و المياه الغازية أو المعجنات و الشاي أو القهوة.
- بعد انتهاء اليوم الدراسي و على طريق العودة الى المنزل, يجب عدم تناول أي من الوجبات السابقة الذكر أو من البوظة أو الشوكولا لانها تسبب حالة شبع مؤقتة عند الطالب و تجعله غير قادراً على تناول وجبة الغداء المنزلية التى تحتوي على متطلباته الغذائية.
- و الحفاظ على وجبة عشاء خفيفة و مبكرة من أجل الحفاظ على مستوى سكر الدم المعتدل خلال فترات الليل و حتى الصباح.