المركز الإستشاري للتغذية (تغذية)
مقالات - ثمان وصايا للأشخاص الذين يودون الإقلاع عن التدخين
| ثمان وصايا للأشخاص الذين يودون الإقلاع عن التدخين

ثمان وصايا للأشخاص الذين يودون الإقلاع عن التدخين
بقلم ليلاس طعمه

من منا لم يسمع بقانون "منع التدخين في الأماكن العامة"؟ و الذي سرى مفعوله خلال شهر نيسان الماضي؟ بلا شك أن سوريا قد خطت خطوات حثيثة باتجاه دعم الصحة العامة و مكافحة الأمراض من خلال سنها قوانين عديدة تُعنى بمواضيع الصحة و الصحة العامة و المجتمعية. فمثلاً, سوريا كانت من أوائل البلدان التى وقعت على مذكرة التفاهم الدولية لمنظمة الصحة العالمية للحد من انتشار التدخين, كما شاركت في أكثر من مؤتمر دولي و ورشات عمل من أجل السبب نفسه و توجت جهودها البناءة من خلال استصدار مرسوم ينُص على منع التدخين في الأماكن العامة مع وضع نظام مخالفات للمؤسسات التى لا تطبق القانون. و جاء هذا القرار متمماً لجهود سوريا في ضمان و تحصيل أعلى مستوى صحي للمواطنين. و يبدو لي أن هناك بدء لحالة فهم أو زيادة وعي لدى المواطن بالنسبة لأضرار التدخين و لا سيما في فئة الشباب, الشريحة الأكبر لاستهلاك السجائر و أدوات التدخين الأخرى. و حيث تتوفر أحياناً الرغبة لدى الأشخاص الحريصين على صحتهم للإقلاع عن التدخين إلا أنهم يقفون عاجزين أمام تأثيرات التدخين العديدة على أجسامهم


و بيد أن هناك العديد من المراكز أو العيادات التى تُعني بمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين في سوريا إلا اننا كمجتمع ما زلنا بحاجة الى أدوات و مهارات خاصة و متعددة في هذا المجال للقضاء على ظاهرة التدخين بين الشباب أولاً و كل فئات المجتمع ثانياً . نحتاج الدعم الاجتماعي لنشر ثقافة الحفاظ على الصحة و مكافحة الأمراض. نحتاج الى برامج تثقيفية أكثر في مجال مكافحة التدخين لمكافحة الأمراض مثلما نحتاج إلى برامج تثقيفية للتشجيع على الرياضة اليومية للحفاظ على الصحة. و نحتاج الى بيئة مواتية للإقلاع عن التدخين عبر التأكيد على تطبيق منع التدخين في الأماكن العامة و المؤسسات. و من أهم المجالات التى تدخل في إطار الإقلاع عن التدخين هي مجال التغذية. حيث أن هناك العديد من الحالات التى فشلت في الإقلاع عن التدخين بسبب الخوف من زيادة الوزن المترافقة لوقف التدخين خاصة عند النساء, و قد يكون السبب الرئيسي عند بعض الفتيات للتدخين أساساً المعتقد الخاطئ في أن التدخين يساعد في كبح الشهية و بالتالي يكون وسيلة للتخفيف الوزن لديهن. لماذا يعتبر موضوع التغذية أساساً في أي برنامج للإقلاع عن التدخين؟ لان هناك رابطة وطيدة بين تأثير الأغذية على جسم الإنسان و أعضاءه و لاسيما عند الُمدخن و بين نسبة النيكوتين التى تسري في الجسم. فكلما زادت نسبة دوران النيكوتين في الجسم كلما أثر سلباً على الأعضاء كافة و لاسيما الجهاز الهضمي حيث تتم عمليات الهضم و تتمثل كل المغذيات. و بعكس ما هو مُعتقد, يساهم التدخين في استثارة الجهاز العصبي بشكل يرهق الجسم و يقلل من إفراز الهرمونات الخاصة بتنشيط الدورة الدموية و العمليات الكيمائية داخل الجسم و نشاط الدماغ على المدى البعيد. كما يؤثر التدخين على الحليمات الذوقية في اللسان فيقلل من فعاليتها أو يعطلها تماماً الأمر الذي يجعل المدخن يٌقبل على إضافة المزيد من الملح أو السكر لطعامه مما يزيد من نسبة إصابته بارتفاع التوتر الشرياني و داء السكري لاحقاً. و يؤثر التدخين سلباً على صحة العظام و لاسيما عند النساء و يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بوهن أو هشاشة العظام. كما يؤثر التدخين سلباً على النسيج الجلدي بشكل عام و بشكل خاص على بشرة الوجه و يقلل من تصنيع مادة الكولاجين المسؤولة عن مرونة الخلايا الجلدية مما يسرع ظهور التجاعيد. و هذا بالإضافة الى الضرر الذي يلحق بالرئتين حيث تتناقص فعالية عمل الرئتين الى النصف تقريباً عند المدخنين, مما يؤدي الى الإصابة بأمراض الصدر و الرئة و التهابات المجاري التنفسية بنسبة أعلى عند المدخنين. كما يؤثر التدخين على صحة العيون بشكل عام و يزيد من احتمال حدوث نزف متكرر في الشبكية. و يزيد التدخين في حدوث أمراض العين مثل الكاتركت-(الماء البيضاء) اذا ما توافرت المؤهبات الوراثية و العادات الغذائية الخاطئة. و هذا عدا عن أمراض اللثة و سرطان الفم التى يكون سببها الرئيسي التدخين و سوء تمثُل مضادات الأكسدة في جسم المدخنين


و لنعود الأن الى فكرة زيادة الوزن عند الإقلاع عن التدخين, هناك بعض الدراسات الحديثة التى أثبتت أنه يمكن للمدخن أحياناً أن يكسب قليل من الوزن عند إقلاعه عن التدخين و لكن هذا غالباً ما يكون بسبب أتباعه لأنظمة غذائية غير مدروسة أو غير متوازنة إقلاع عن التدخين, و اذا حصلت زيادة الوزن فعلاً فنسبة الأشخاص الذين تزيد أوزانهم لا تتعدى الثلث من مجموع عدد المقلعين عن التدخين. و لا تتعدى نسبة الزيادة 3 كيلوغرام كرقم إجمالي للزيادة. و اذا ما قورنت هذه الزيادة في الوزن مع الأضرار الناجمة عن التدخين بشكل عام, تكون النتيجة لصالح الإقلاع عن التدخين حتى اذا أدى ذلك الى ارتفاع طفيف في الوزن و بشكل مؤقت


و أليكم ثمان نصائح من خبراء التغذية يمكن أن تفيدكم:

  1. الابتعاد عن أتباع نظام غذائي سريع أو غير مدروس خلال فترة الإقلاع عن التدخين

    إن فترة الإقلاع عن التدخين هي بحد ذاتها تعتبر فترة عصيبة و لعلها تكون تجربة قاسية بالنسبة للمدخنين خاصة المدخنين لفترات تزيد عن الخمس سنوات, و لأن الجسم يتأثر بهذه التجربة يجب أن لا نحمًل الجسم عبأ فوق طاقته من خلال أتباع حمية سريعة أو غير مدروسة و التى لديها نفس التأثير على جسم الانسان. لذلك لتقليل مستوى صعوبة فترة الإقلاع علينا بأتباع نظام غذائي صحي متوازن و متنوع بحيث يقلل من احتمالية زيادة الوزن و بنفس الوقت يمد الجسم بالطاقة اللازمة من أجل توازن غذائي أكثر و توازن هرموني أفضل.

  2. .
  3. الحرص على توافر خيارات غذائية صحية في متناول اليد

    من أجل نظام غذائي متوازن و متنوع للحفاظ على الوزن يجب علينا الاهتمام باختياراتنا الغذائية على مدار اليوم. إذ يتطلب الجسم كمية معينة من كل من النشويات, البروتنيات, و الدهون حتى يقوم بمختلف الوظائف و إذا ما أخذ الجسم حاجته من هذه العناصر الرئيسية إضافة الى المغذيات الدقيقة مثل الفيتامينات و المعادن يكون الجسم في توازن غذائي كامل و توازن استقلابي أفضل.

  4. شرب كمية وفيرة من الماء يومياً

    يحتاج الإنسان يومياً بمعدل 6 الى 8 أكواب من الماء لترطيب جسمه. حيث يفقد الجسم كمية من الماء من خلال الوظائف الاستقلابية اليومية: التنفس عن طريق الرئة , التعرق عن طريق الجلد , طرح البول عن طريق الكلى. لذلك يجب تعويض الكمية المفقودة يومياً لضمان استمرارية العمليات الاستقلابية الحيوية. إضافة الى أن المدخنين يحتاجون كمية ماء إضافية للتخلص من أثر النيكوتين في الدم و ترطيب خلايا الجسم و أعضاءه.

  5. اختيار أغذية غنية بالألياف

    يحتاج الجسم الى ما لا يقل عن 35غ من الألياف يومياً. يمكن تحصيل هذه الكمية من خلال الإكثار من تناول الخضراوات الطازجة بأنواعها (الخضراء الورقية و غير الورقية كالبطاطا, اليقطين, الكوسا و البروكلي) بالإضافة الى الحبوب الكاملة مثل الأرز الأسمر, البرغل, القمح الكامل و البقول مثل الحمص, العدس و الفاصوليا الجافة. جميع هذه الأطعمة غنية بمختلف أنواع الألياف الضرورية للجسم و صحة القولون و تنظيم الهرمونات. كما تفيد هذه الأغذية في الحفاظ على وزن مستقر خلال فترة الإقلاع عن التدخين إذ تنظم حركة القولون و تعطي الإحساس بالشبع لفترات أطول خلال النهار مما يضمن عدم تناول كميات كبيرة من الطعام الأمر الذي يسبب زيادة الوزن في النهاية.

  6. اختيار أغذية غنية بمضادات الأكسدة

    بما أننا ما زلنا في فترة الصيف, فلنستفد من الفاكهة الصيفية الغنية بمضادات الأكسدة مثل الكرز, التوت, و الفروالة شريطة أن تكون هذه الفاكهة خالية من الأسمدة الكيميائية. من أهم مضادات الأكسدة الواجب توفيرها للجسم هي فيتامين "C", فيتامين "E", و مجموعة الفلافونيدز. مضادات الأكسدة تساعد الجسم في التخلص من الجذور الحرة التى يصنعها الجسم بشكل طبيعي خلال عملياته الاستقلابية اليومية و التي نكتسبها أيضاً أثناء تعرضنا للملوثات المختلفة والتدخين. كما يحتاج المدخنون كميات أعلي من مضادات الأكسدة من الأشخاص غير المدخنين كونهم بحاجة أكبر للتخلص من الجذور الحرة التى يسببها التدخين و التى تؤثر على صحة أعضاء الجسم و لاسيما الجلد و الرئة. كما يمكننا الحصول على نسبة عالية من مضادات الأكسدة من الخضار الخضراء و البرتقالية الطازجة, و الكاكاو الخام.

  7. تنظيم ساعات الطعام على مدار اليوم

    يحتاج الجسم الى تنظيم في ساعات الطعام على مدار اليوم لضمان فعالية كافة أجهزة الجسم و خاصة الجهاز الهضمي و ضبط سكر الدم. إذ يحتاج الجسم الى كمية من الطاقة بشكل متوازن على مدار اليوم حتى يستطيع القيام بوظائفه بشكل جيد و يحافظ على مستوي متوازن من السكر في الدم. مثالياً يحتاج الى الجسم الى وجبات صغيرة و متعددة خلال اليوم لإمداد الجسم بالطاقة اللازمة دون إرهاقه, و المحافظة على مستويات معتدلة من سكر الدم. كهدف أولي, يمكن تنظيم ساعات الطعام على أساس وجبة واحدة كل 3 ساعات على أن تكون الوجبة مدروسة من الناحية التغذوية و غنية بالطاقة و العناصر الهامة للحفاظ على جسم صحي.

  8. ضبط مقادير و حجم الحصص الغذائية

    كما يتوجب علينا ضبط كمية الطعام المتناولة على مدار اليوم و خلال كل وجبة حتى لا نخرج عن نطاق الغذاء المتوازن الذي يؤمن لنا الطاقة الضرورية في الأوقات المحددة لأجسامنا و المغذيات اللازمة لبناء و صيانة الكتلة العضلية للجسم. يجب تناول كل أنواع الغذاء بشكل منضبط و مدروس بحسب حاجة الجسم , إذ تسبب زيادة استهلاك الحريرات الى زيادة الوزن بغض النظر عن نوعية الأغذية المتناولة. لذلك علينا الانتباه دائماً الى نوعية و كمية الأغذية المتناولة للحفاظ على وزن صحي.

  9. ممارسة الرياضة بانتظام

    من أهم النصائح الموجهة الى المدخنين الذين يودون الإقلاع عن التدخين هي ممارسة رياضة يومية و بشكل منتظم. إذ يساعد النشاط الفيزيائي علي تحفيز الجسم على حرق الحريرات الزائدة عن حاجة الجسم بدلاً من تخزينها على شكل دهون, توليد الطاقة على مدار اليوم و بالتالي تسريع عمليات الأيض, تقليل مستويات التوتر النفسي, و تنظيم عمل البنكرياس في إفراز الأنسولين للمحافظة على مستويات سكر الدم معتدلة. كما تساعد الرياضة في لجم شهية الأشخاص الى الطعام أو التدخين من خلال تنظيم تراكيز الهرمونات المعنية بتوازن الشهية و الجهاز العصبي. تحتل الرياضة المركز الأهم في أي نظام صحي يُعطي بهدف تخفيف الوزن أو الإقلاع عن التدخين اذا ما اقترنت باختيارات غذائية متوازنة مع حاجة الشخص. يجب تبني نظام رياضي ملائم لصحة و احتياجات الأشخاص و لابد من نشر و توطيد ثقافة الرياضة و ضرورتها في المحافظة على الصحة بشكل عام لكافة فئات المجتمع ابتداءً من أطفالنا.

و لنتذكر أنه علينا التحلي بالصبر عند التعامل مع المدخنين و توفير الدعم المعنوي لهم لمساعدتهم على الإقلاع عن التدخين و بشكل نهائي ,و علينا التعامل بإيجابية مع موضوع التخلص من التدخين من أجل صحة أفضل و جيل صحي.

This material was developed by the Nutrition Consulting Centre to serve as a resource / educational tool. The NCC will not be responsible for any misuse or inappropriate copying from this material.
هذه المعلومات خاصة بالمركز الاستشاري للتغذية كأداة تثقيفية والمركزالستشاري للتغذية ليس مسؤولا عن أي سوء استخدام أو نسخ لهذه المادة .
For more information visit our website للمزيد من المعلومات زوروا موقعناعلى العنوان التالي
www.myfoodandhealth.info

 
Copyright © dalYlak.com